تحميل رواية الظلام pdf للكاتبة التونسية خديجة حسين

16
تحميل رواية الظلام pdf للكاتبة التونسية خديجة حسين أحدث إصدرات اسكرايب في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023.
“اندفع كالمجنون نحو غرفة والدته للمرة الثانية في ليلة واحدة وقف بثبات وسط الغرفة وقد علت محياه سحنة غريبة من الجمود وهو لا يفكر بغير ذلك الأمر المفزع… ان تعاوده حالات الانفصام التي أصابته بعد رحيله إلى إيطاليا…
مد يده نحو مقبس التيار الكهربائي ليطفأ نور الغرفة، ثم سحب من جيبه ولاعته الفاخرة التي تحتوي على زر ضوء ليزري أحمر… مرر الضوء بسرعة من حوله يتفحص خزانة الملابس ثم الحمام ثم الفراش… ليتوقف فجأة ويتراجع إلى الخلف مركزا نظره الحاد حيث كان اتجاه الضوء… اللوحة التي تحمل صورته… انعكس الضوء على عين منها كأنما كانت تحمل داخلها بلورا أو مرآة عاكسة… عاود تمرير الضوء على العين الأخرى ولكن لم يكن هنا أي انعكاس للضوء من داخلها…
فهم مباشرة أن هناك خطب ما في ذلك الإطار فمد يده يسحبه عن الجدار بقوة ليقف مذهولا أمام نافذة صغيرة لم يكن يعرف بأمرها… لم يراوده أي شك إذ ظن بادئ الأمر أنها مجرد خزنة سرية فسحب النافذة ليفتحها وعينيه المظلمتين قد ازدادتا ظلاما وهو يترقب ليعرف ما خلفها…
علقت النافذة قليلا فاضطر إلى جذبها بكل قوة حتى انكسرت بين يديه لتنبلج على وجه غريب يقف من خلفها. لم يكد يميز وجهها في الظلام حتى تداعى جسدها لتهوي على الأرضية مغشيا عليها.
ضل للحظات موجها قرصه الليزري يتفحص تفاصيل وجهها بدقة ثم مد ذراعه ليسحبها بقوة إلى خارج الفتحة الضيقة التي حشرت بداخلها وهو يلعن بحنق:
-اللعنة… كيف يتسع انسان داخل هذا القبر…
ذراع واحدة كانت كافية ليخرجها ويلقي بها بقوة وسط الغرفة المظلمة…
أعاد المقبس إلى جيبه ببرود ومشى وسط الظلام ليشعل النور ثم التفت نحوها بشزر وقال بنبرة غاضبة: من أنت؟
عم الصمت المكان فتابع قائلاً بصوت بدأ يكسوه الغضب أكثر فأكثر دون أن يدرك بأن الفتاة قد فقدت وعيها:
-كيف دخلت إلى هذا المكان اللعين؟
تواصل صمتها جعله يهب نحوها لينبهها لكنه أدرك أنها لم تكن واعية لما يدور حولها. أبعد شعرها عن وجهها لتقع عينيه عليها. قطب حاجبيه بشدة وضاقت عيناه وهو يمسح بنظراته تفاصيلها الغريبة ليسجلها داخل عقله بسرعة. انحنى ليحملها بين ذراعيه فكانت ضئيلة الحجم بشكل لافت، نحيفة بشكل مثير للانتباه فلم تكلفه أي جهد ليحملها ويضعها على الفراش القريب… فراش والدته الراحلة. ضل لبرهة يتأمل وجهها وهو يكور قبضته ضاغطا على راحته حتى كاد يدميها…”.
تحميل رواية الظلام pdf للكاتبة التونسية خديجة حسين
تحميل رواية الظلام pdf للكاتبة التونسية خديجة حسين

قرريبا